***في عز تعبها بعد الولادة، اكتشفت إن البيت اللي كانت فاكره أمانها… مستخبي جواه سر مرعب. كلمة سمعتها بالصدفة قلبت حياتها كلها، وخلتها تعيش أسوأ ليلة في عمرها وهي شايلة بنتها بين إيديها….. الساعة كانت دقيقتين بعد اتنين بالليل.. الدنيا هسس، والبيوت كلها ضلمة. كنت واقفة في الطرقة حافية، وضامة بنتي “ليلى” على ص,,دري. البنت كان عندها تلات شهور، جسمها قايد ن,,ار من السخونية، وريحتها مخفوقة بين اللبن الدافي وريحة دواء السيتال. في اللحظة دي، سمعت جوزي “حازم” بيقول بصوت واطي: “أنا هاخدها ونطلع الساحل في الويك إيند ده.. وهناك كله يخلص.”
ثانية واحدة.. البيت كله صمت، لدرجة إني كنت سامعة دقات قلبي بتخبط في حيطة الطرقة. حم,,اتي، الست “كريمة”، ردت عليه بنبرة باردة زي التلج: “مظبوط.. بس أهم حاجة الح,,ادثة تطلع لقطة.. ومخرومة من كل ناحية عشان المباحث ما تشكش.” أنا بقالي أيام عايشة في البيت ده زي الخيال، زي القتيل اللي مستني دفنته. قلة نوم، واكتئاب ما بعد الولادة، ومابفتحش بوقي بكلمة عشان ماضايقش حد.
حازم ماكانش على السر,,,ير.. مرتبته كانت ساقعة. بقاله فترة بيتحجج إنه سهران على اللاب توب عشان يخلص حسابات الشغل، وإن عليه ديون وشيكات ومحتاج يلحق نفسه. كنت عايزة أصدقه.. ما هو جوزي برضه! ده أنا لسه فاكرة صور فرحنا في القاعة، ونظرته ليا وهو بيلبسني الشبكة وكأني أحسن ست في الدنيا. نزلت المطبخ بالبنت عشان أعمل لها ببرونة دافية، وبحاول أسكتها عشان م,,اتصرخش. وأنا راجعة، لمحت خط نور رفيع جاي من تحت باب مكتبه. في توقيت زي ده.. النور ده معناه مصيبة.
مشيت في الطرقة على طراطيف صوابعي. ماكنتش عايزة حم,,اتي “كريمة” تصحى، الست دي بتبصلي بصلات بتخليني أحس بذنب إني بتنفس في بيتها أصلاً. وماكنتش عايزة أبان “مجنونة” أو “شكاكة”.. من ساعة ما ولدت والكل بيقولي: “أنتي مأفورة، أنتي تعبانة، أنتي بتتهيألك حاجات مش موجودة”. لكن لما قربت من الباب.. سمعت تلات أصوات. حمايا (الحاج توفيق)، وحم,,اتي (كريمة)، وحازم. سمعت حم,,اتي بتقول بقلب حجر: “إحنا مش هنفضل نصرف عليها وعلى خلفيتها العمر كله.. دي بتاكل في مالنا.”
جسمي كله سيب.. وهي كملت: “هي خلاص ولدت وجابت البنت، وكل يوم بتضعف أكتر.. الخلاص منها دلوقتي هيبقى أسهل بكتير.” “الخلاص منها”.. الأرض لفت بيا. حمايا تَنحنح وقال: “أهم حاجة الشغل يبقى نضيف. مش عايز مشاكل مع السين وجيم.. مش ناقصين قرف مع القسم.” وقفت مستنية حازم.. مستنياه يثور، يقولهم أنتوا اتجننتوا؟ دي مراتي! دي أم بنتي! محدش يتكلم عنها كده في بيتي! لكن حازم رد بصوت هادي، وتعبان: “أنا خايف يا أمي.. بس كلامك صح. لو الموضوع ده استمر.. أنا هفلس وهدخل السج,,ن.”
نفسي انقطع.. ليلى اتحركت في حض,,ني، كتمت بوقها بالراحة في كتفي وأنا مرعوبة لتصرخ. وهنا حم,,اتي سألت السؤال اللي جمد الدم في عروقي: “مضيتّها على حاجة؟” سكتوا شوية.. وبعدين حازم رد: “آه.. عملت بوليسة تأمين ضد الحوادث باسمها.. بـ 50 مليون جنيه.” الببرونة كانت هتقع من إيدي. 50 مليون جنيه! فجأة افتكرت الليلة من كام شهر، لما حازم دخل عليا وأنا مسطولة من قلة النوم، وباس دماغي وقالي: “يا حبيبتي دي أوراق تأمين عشان نأمن مستقبل البنت لو جرى لنا حاجة”. ومضيت.. مضيت عشان كنت بثق فيه.
“الست لما بتكون تعبانة، مابتتخيلش إن الإيد اللي بتطبطب عليها وهي نايمة.. هي الستار اللي بيحفر قب,,رها.” حم,,اتي ضحكت ضحكة صفرا وقالت: “هي كده كده ضعيفة وهبطانة من الولادة.. لقمة في زورها، دبلة في رجليها وهي نازلة السلم، عربية تلطشها وهي ماشية.. الناس هتقول يا عيني عين وصابتها.” وحازم ختم الجملة اللي مش هتروح من بالي: “أنا هاخدها الساحل في الويك إيند ده.” فهمت.. دي مش خناقة عائلية، دي خطة -,,-. رجعت الأوضة من غير ولا نفس، كأني ماشية على مسامير. حطيت ليلى في السر,,,ير، وإيدي كانت بترتعش لدرجة إني مش عارفة أقفل كبسين السالوبيت بتاعها.
سندت على الدولاب ومسكت الموبايل.. كنت عايزة أكلم أمي. بس لو حازم حس بحاجة، هينفذوا دلوقتي. فتحت “النوتة” على الموبايل وكتبت بصباع بيترعش: الساعة 2:12 بالليل. سمعتهم بيخططوا ل-,,-ي. بوليسة تأمين بـ 50 مليون. سفرية الساحل هتبقى الح,,ادثة. أخدت “سكرين شوت” وبعتها لإيميل سري حازم مايعرفوش. بعد دقيقة.. سمعت خطوات في الطرقة. رميت الموبايل، دخلت تحت اللحاف وعملت نفسي نايمة. الباب اتفتح حتة صغيرة. حازم همس: “إيمان.. أنتي صاحية؟” كان لازم أثبت.. لازم أطلع صوت الزوجة التعبانة، مش الست اللي لسه سامعة حكم إعدامها.
قلت بنبرة مكسورة: “لسه منومة البنت بالعافية.. أنت مش ناوي تنام؟” قالي: “بخلص شوية ورق في المكتب وجاى وراكِ يا حبيبتي.” صوته كان حنين قوي.. وده كان أرعب حتة في الموضوع. الساعة 4:30 الصبح.. لما البيت كله نام، بعت رسالة لأمي: أمى.. أنا مرعوبة. سمعت حازم وأهله بيخططوا يخلصوا مني. تعاليلي. ردها جالي مع أول ضوء للشمس: أنا جاية يا بنتي. اِجمدي.. اوعي وشك يِفضحك قدامهم. وده اللي عملته.. الصبح، لما حم,,اتي دخلت تقولي “الجو في الساحل اليومين دول يرد الروح”، كنت بطبطب على ضهر ليلى وبقولها “فعلاً يا ماما”.
ولما حازم خدني عند دكتور الأطفال وعمل فيها الأب الحنين، هزيت راسي. ولما قالي “ارتاحي عشان السفرية”، ابتسمت وكأني لسه المغفلة بتاعة زمان. لما روحت لأمي كام ساعة والبيت فاضي، حكيت لها كل حاجة وأنا بهمس وليلى نايمة جمبنا. أمي ماصوتتش، وماعيطتش.. مسكت إيدي وقالتلي: “عايزين دليل يا إيمان. لو اتكلمتِ من غير ورق، هيقولوا البنت جالها جنان بعد الولادة وبتخرف.” كان عندها حق. من الليلة دي.. بدأت “التمثيلية”. الجزء الثاني: الشفرة والخزنة
تاني يوم رجعت البيت.. دخلت مكتب حازم وهو مش موجود، فتحت الأجندة الجلد بتاعته. بين المواعيد والأرقام، لقيت تاريخ يوم الجمعة الجاية محطوط عليه دايرة سودا كبيرة.. ومكتوب جنبها كلمة واحدة: “التأمين”. صوّرت الصفحة بالموبايل بسرعة، وفجأة سمعت ووو….!!!! صلي على الحبيب لا تنسى الصلاة على النبي باقي القصة كامله في اول تعليق