***أنا قضـيت سنتيـن كامليـن في السجـن ورا القضبـان.. بـدل أخويـا….هو ومـراته الحامـل همـا اللي عملوا ح,,ادثـة بالعربـية وداسـوا راجل غـلبان، وفي ليلتـها أبويا وأمي قـعدوا يـبوسوا على إيـدي ورجـلي ويبكـوا: « يا بني أخـوك مستقـبله هيضيـع ومـراته هـتولد في غيابـه، شـيل أنت الليـلة وأول ما تخرج هنعوضـك وهنعـملك كل اللي نفسـك فيه.. دي قرصـة ودن مش أكـتر….»
وافقت.. ورميت نفسي في الن,,ار عشانهم….سنتين من عمري ضاعوا في الحبس.. سنتين وأنا محبوس بين أربع حيطان، وأخويا قاعد في تكييف بيته، وسط مراته وعياله، بيبني حياته اللي كان المفروض تتهد ليلتها. كل يوم كان بيمر عليا في السج,,ن، كنت بصبر نفسي بكلمة واحدة: “معلش.. كله هيهون لما أخرج، هما اكيد شايلين جميلي وعارفين أنا ضحيت بإيه عشانهم.” الأمل ده كان القشة اللي متبت فيها عشان متجننش جوه. #حكـايات_إنجـي_الخطيب يوم ما خدت “إفراج” وخرجت للدنيا.. ملقتش كلب واقف مستنيني على باب السج,,ن. لا حد خدني بالأحضان، ولا زغروطة، ولا كلمة حمد الله على السلامة.
قلت في نفسي: “معلش.. تلاقيهم بس مكسوفين يحطوا عينهم في عيني بعد اللي عملته عشانهم.” لكن أول ما خطيت عتبة البيت.. الستارة اتكشفت ووقعت أقنعتهم…. مرات أخويا بصت لي بقرف ولويت بوزها وقالت: “إحنا مدخلش بيتنا خريجي سجون.. شكلنا هيبقى إيه قدام الجيران والناس؟” وقبل ماطق بكلمة.. لقيتها مسكت بخاخ كحول وقعدت ترش عليا وهي بتقول: “عشان نطهر البيت من ريحة وطاقة السج,,ن!” والكل واقف يتفرج..أبويا وأمي وأخويا.. مفيش راجل فيهم نطق. مفيش حد قالها عيب ده صاحب فضلكوا.
دخلت أوضتي ملقتهاش.. حاجتي وسر,,,يري وكل ذكرياتي اتمسحت، كأني مكنتش عايش في البيت ده في يوم من الأيام…. لقيت أبويا بيمد إيده بباكو فلوس.. ٢٠٠ جنيه! وبيقولي: “خود دول يا بني شوف لك أي بنسيون أو أوضة قريبة اقعد فيها كام يوم.” سنتين سج,,ن.. ٢٠٠ جنيه! هو ده تمن تضحيتي وجدعتي معاهم. مرات أخويا بصت لي في عيني بكل بجاحة وقالت الكلمة اللي قطمت ضهري: “أنت زمان كان ليك عوزة وكنت نافعنا.. إنما دلوقتي، بقيت مجرد عار وفضيحة لينا.”
الكلام ده وجعني وذبحني أكتر من السج,,ن نفسه.. مش عشان هي بتكرهني.. لأ. عشان الباقيين سكتوا وطأطأوا راسهم…. في اللحظة دي فهمت الحقيقة.. هما عمرهم ما شافوا اللي عملته ده حب أو تضحية، هما شافوني “مغفل” قضو بيه مصلحتهم ولما خلصت رموه في الزبالة. أنا لسان مشلّش.. ومصرختش في وشهم. ولا فكرتهم باللي عملته، ولا عاتبتهم حتى. أنا كل اللي عملته إني ابتسمت بوجع.. ولفيت ضهري وخرجت…. أول ما بقيت في الشارع.. طلعت تليفوني، وكلمت الأستاذ المحامي بتاعي…
عشان هما فاكرين إن الدنيا خلاص صِفيت ليهم ومفيش ورايا حد، بس هما نسوا إن الرسايل الصوتية بتاعة ليلتها، والشهود، والورقة اللي تثبت إنهم هما اللي كانوا سايقين.. كل ده لسه معايا وفي حرز حريز. ولأول مرة من سنتين.. قررت إني مش هحمي حد، واللي يشيل قِربة مخرومة تخر على دماغه. الحكاية لسه مخلصتش.. والفرجة هتبدأ من بكره في النيابة… صلي على الحبيب لا تنسى الصلاة على النبي باقي القصة كامله في اول تعليق